رسالة من القلب إلى معلم/ة 💙
أدرك يقيناً ثِقَل العبء الذي تحملونه على أكتافكم، وعِظَم الأمانة التي اخترتم حملها بصدق، وعمق الرسالة التي تسعون جاهدين لأدائها كل يوم.
وأعي أيضاً حجم التحديات التي تواجهونها، وكثرة المتطلبات التي تثقل يومكم، ومع ذلك تواصلون المسير بعزم وإصرار. لست بعيدة عنكم، فأنا من رحم الميدان ولدت، وفي فلكه أسبح معكم. وقبل كل هذا وذاك، أنا أم عربية مسلمة تحمل همّ الأمة في صدرها، وتسعى معكم لخلق جيلٍ أفضل.
كل صباح، نرفع جميعاً دعاءً واحداً:
“اللهم افتح لأبنائنا فتوح العارفين.”
لكنكم أنتم – معشر المعلمين – أكثر حظاً من غيركم، فرغم التعب، تبقون البصمة الخالدة في أذهان أبنائنا مهما كبروا، ومهما تعلموا، ومهما تطور الذكاء الاصطناعي، ومهما أصبح الوصول إلى المعلومة سهلاً. سيبقى أثركم محفوراً لا يمحوه الدهر.
علموا أبناءنا كيف يتعلمون، وأرشدوا عقولهم إلى كيف يفكرون. وهذه هي المهارات الحقيقية التي يحتاجها الجيل في زمنٍ تتزاحم فيه المعلومات وتتشابك الطرق.
لا أحملكم جهداً فوق طاقتكم، لكنني أتطلع لتخليد وظيفة المعلم بمواكبة مستجدات العصر فمن خلال المنهج المقرر، وبقدر استطاعتكم، كونوا لأبنائنا قدوةً ونموذجاً في التفكير النقدي والابداعي ، ازرعوا فيهم حب العلم، وفضول المعرفة، وأخلاقيات التعلم. فالأجيال تبنى بكم مهما كان زمن الحصة ، والمواهب تكتشف بملاحظاتكم الدقيقة مهما تنوعت شخصيات الطلاب ، وأنتم – بعد الله – صُنّاع المستقبل .
بوركتم، وبوركت رسالتكم النبيلة ، وجعل الله تعبكم في موازين حسناتكم
